في مدينة الأحلام أو ما يشبهها بقليل ، كانت تقطن عجوز خبرتها في الحياة تضاهي خبرة حاملي اكبر الشهادات لكنها و بكل أسف ، تعيش وحيدة ، تأكل وحيدة ، تنام وحيدة … و تحلم أيضاً وحيدة !!
و لروحٍ مغامرة لم أشأ إلا أن أذهب حيث العجوز أحداثها و تحادثني ، أتعلم من حنكتها و أنتهل منها كيف أتقن الصبر فهي كانت بذلك معروفة … مشيتُ طويلاً ، شعرتُ بالتعب كثيراً ولكني لم آبه فمغامرة التعلم كانت في روحي أقوى من أي مصاعب !!
اجتزت صحارى و قطعت ودياناً ، قابلتُ قُطّاع طرق و بأعجوبة نجوّت ، خلت للحظة أني لن أمنى إلا بالموت ولكن و بفضلٍ من الله استطعت الوصول أخيراً …
ما إن لمحتُ من بعيد ذلك الكوخ الخشبي و تلك الأشجار المجتمعة حوله حتى انفرجت أساريري و كأني سآوي لأكثر مكانٍ آمنٍ في هذه الدنيا كيف لا و المقصد عجوز حكيمة !!
و أنا أقف أمام الباب لم أصدق أني قد وصلت حقاً ، بكيت و ضحكت في آنٍ واحد ، كانت يداي ترتعش ولم أستطع طرق الباب للاستئذان للدخول ، و ظللت على هذا الحال بعض الوقت حتى داهمتني قطرات مطر أرغمتني على طرق الباب ،
- من بالباب !!! …. يالله ما أجمل هذا الصوت و أرقه ، تمنيت لو تكرر النداء مراتٍ ولا تتوقف لأستمع لصوتها الشجي و كأنه موسيقى تُبث لقلبي فتزيده هدوءاً و اطمئناناً
- طالب علمٍ يا أمي أنا طالب علم
ما كان من المرأة العجوز إلا أن سمحت ليَّ بالدخول ، دقات قلبي تجاوزت الحد المعتاد ، عيناي بدأت تدوران في كل مكانٍ تضمه تلك الحجرة الخشبية ، مدفأة عتيقة ، كرسي أنهكنه الزمان ، و مكتبٌ تراكمت عليه أغبرة السنون ، و في الزواية المضيئة بعيداً عن كل العتمة شئ يشبه السرير في اسمه لا وصفه و عليه تجلس عجوز تجاعيد وجهها تخبرك أن الدهر نال منها ما نال ، و تعلوها ابتسامة حانية تُشعرك أنك في أمان من اللحظة الأولى …
ألقيتُ تحية السلام و ردت بمثلها ، و أشارت بيديها إلى مكانٍ لأجلسه ، جلست و انتظرت أن تبدأ هي في الحديث !
طال الصمت بيننا ، أصمت أنا لرهبة الموقف في قلبي و احتراماً لها ، و ربما تصمت هي لحكمةٍ لم اعرف حتى اللحظة سرها … ولكنها قررت و بعد مضي بعد الوقت كسر الصمت المطبق بسؤالٍ لم أتوقعه منها ببداية اللقاء
- كيف تبدو الحياة لديك يا ولدي ؟!!
تلعثمت و لم أ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ