" لا تشكو للناس جرحا أنت صاحبه ، لا يؤلم الجرح إلا من به ألم " قالها صاحبها و صدق ، فكيف سأشعر بألم غيري إن لم يوخزني !!
و هذا تماما الحاصل مع سكان قطاع غزة المحاصر لأيام اقتربت من السنة الأولى ، بكلمات منمقة و بعض دمعات نطيب خاطر من يعيش بهذا السجن ، لكن هل حرَّك أحد ساكن ؟!
هل تجرأ أحد على الاعتراض و ليحصل ما يحصل بعدها ؟ أمَّن يحيا داخل القطاع ليسوا بشر و لا يستحقون التضحية !!
منذ الأيام الأولى للحصار و الشعب في الداخل يعاني لتصل الأمور لذروتها في وقتنا الحالي و ما أتأكد منه أن أكثر من نصف العالم العربي الإسلامي لا يعرف شئ عن غزة ، و إن سألته عن الحصار قد يفاجئك بقول " من هي غزة أصلا !! " ، وذلك ليس كلاماً من عندي فحسب إنما ما بثته يوماً إحدى الفضائيات العربية عندما قامت بجولة في جامعة عربية ( وتحت جامعة خطين ) و سألت حوالي ثلاثين طالباً عن رأيهم في أوضاع غزة و الحصار القائم عليها ليتفاجأ الجميع أن من عرف عن الحصار و غزة فقط ثلاث طلاب !! ... أعتقد هنا الصمت أبلغ .
لمن لا يعرف و تأكيداً لمن يعرف سأسرد شيئا من واقع أليم يتجرع مرارته الغزيون وحدهم.
من أزمة الوقود نبدأ و التي سببت العديد من أزمات متتالية ، الوقود الخاص بالسيارات و كما نعلم - المفروض - أدخل القطاع بمرحلة جديدة من التدهور بعدما تم منع دخوله نهائيا خلال الأسابيع الأخيرة مما اضطر السائقين للبحث عن بدائل لتسيير سياراتهم و كان البديل " زيت القلي " و الذي أدى إلى معاناة حقيقية جراء الزيت المحروق التي كانت رائحة هواء غزة - بلا مبالغة - و ما يصاحب هذا من صعوبة في التنفس عدا عن الاختناق لأصحاب الأمراض الرئوية ، و باستخدام الزيت لم تحل المشكلة فبعض السائقين لم يلجؤا لاستخدامه خوفا على مركباتهم و بذلك تكون الأسرة فقدت مصدر دخلها الوحيد ، أما بالنسبة للركاب فحدث ولا حرج عن المعاناة التي لحقت بهم ، فقد تضطر للانتظار أكثر من نصف ساعة أحياناً لتصل للمكان الذي تريد إن لم تقطع المسافة مشياً على الأقدام و بإرهاق خصوصا مع حلول فصل الصيف ، أما وصولك متأخراً عن الموعد فهذا أمر حتمي ولا يلومك احد فالجميع يعلم الحال .
و امتداداً لأزمة الوقود و مشاكلها مع محطة توليد الكهرباء ، فقوات الاحتلال قامت بتقليص الكميات و بشكل كبير جداً حتى مرت أيام منعت دخول أي قطرة وقود للمحطة و بالتالي المحطة لا تجد حلاً سوى قطع التيار الكهربائي عن أغلب مناطق القطاع و بشكل دوري ، غالباً مدة القطع تتجاوز الثمان ساعات في اليوم الواحد ، و أحياناً يستمر القطع يوماً كاملاً باستثناء ثلاث ساعات نرى فيها الكهرباء ، والأزمة مازالت مستمرة فحتى لو دخل الوقود للمحطة فإن الداخل لها لا يسد حاجة القطاع .
انتقالاً لأزمة المستشفيات وكما يلحظ البعض تزايد أعداد الوفيات و تقريباً بشكل يومي فمن جانب نقص الوقود وعلاقته بتشغيل الأجهزة اللازمة لأمراض الفشل الكلوي ، و منع دخول مادة التخدير اللازمة للعمليات بشكل يغطي الحاجة مما يضطر الأطباء لتأجيل العديد من العمليات ، و من جانب آخر منع سفر المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج بسبب إغلاق المعابر .
و أيضاً إغلاق المعابر وما سببه من منع سفر ذوي الإقامات بالخارج فعائلات كثيرة انتهت إقامتهم ببلدان يقيمون فيها ، عدا عن منع سفر الطلاب الدارسين بالخارج
لتضييع عليهم سنة بأكملها ، ولا أحد يهتم لكل ذلك !!.
تلك الأزمات ما هي إلا اختصار شديد لمعاناة مليون و نصف المليون شخص يقطنون ببقعة أرض شبه منسية .
كتبها إيمان في 08:49 صباحاً ::
تعليق واحد
في07,حزيران,2008 - 11:19 صباحاً, إيمان كتبها ...
إخواني الأعزاء
أعتذر عن غلق باب التعليق في هذا الإدراج
لكن الجرح لا يحتمل الحديث كثيراً ، والقلب آلامه عميقة ...
شكراً لكم من القلب
تحيتي للجميع ...
الاسم: إيمان



