:: بائعة الكبريت ::
كتبهاإيمان ، في 25 آذار 2009 الساعة: 17:33 م
في يومٍ ماطرٍ عاصف ، اكتسى المدينة ظلامٌ دامس ، الرياح تزمجر بشدة ، و أصواتُ صفيحٍ يتكسر ، أوراقٌ تتطاير ، و شوارع خالية إلا من قليلٍ من المارة ، ضوءٌ خافت يظهر فجأة يبدو أنها سيارة تحاول التراجع و تخشى التقدم ، غريب فما أمرها ، كأنها أخيراً بدأت تتقدم نحو بابٍ حديدي نُقش عليه اسم السيد " أمجد " صاحب المنزل ، توقفت أمام الباب و خرج منها رجلاً بشعرٍ أبيض و أسود و ملامح شرقية بنكهةٍ جذابة .
يعبر الشارع من الضفةِ المقابلة فتاةٌ يلف جسدها النحيف ملابسَ رثة لا تصلح لشتاءٍ قارص ، و لها عينان غائرتان ظهرت عليهما آثار التعب و الإرهاق الشديدين ، تمسك في كفها الصغير علب كبريتٍ بللها المطر ، و بالكفة الأخرى احتضنت جوريةً حمراءَ تمسكها بقوة كأنها مهداة من عزيز ، تقدمت نحو الرجل الوسيم ، نظرت إليه و ابتسمت بادلها بواحدة ، بدأت عيناها تمتلئان بالدموع و كأنها تريدُ أحداً يحتويها و يزيح عنها هماً يكبرها سنيناً ، اقترب منها الرجل قال لها " لا تخافي " فأعادت الابتسام و بصوتٍ مخنوقٍ يتنهد
- " علب الكبريت بللها المطر " لم تكمل و أجهشت بالبكاء ،
- لا تقلقي سأشتريها منك كلها
رفعت رأسها بسرعة و مسحت دموعها
- بحق يا سيدي!!
- نعم يا ابنتي ، سأشتريها كاملة ، فكم سعرها ؟
- تفضل سيدي
أخذَ العلب المبللة و همَّ بدخول المنزل ، اتجهت نحوه مسرعة
- سيدي سيدي انتظر
التفت للوراء فوجد يد ناعمة تمنحه جورية حمراء
ابتسم لها و ودعها آملاً لها ليلة سعيدة .
عادت تعبر الشارع المعتم بقدمين متثاقلتين أعياهما التعب ، و سعادة لا يحدها شئ فقد باعت علب الكبريت كلها رغم البلل ، كانت تمضي مبتعدة و السيد أمجد مازال واقفاً يتابعها و لم يبرح المكان حتى توارت عن ناظريه .
ليلة لم يستطع النوم فيها و هو يفكر بأمر تلك الفتاة ، يا ترى أين ستقضي ليلتها ؟ ألها بيت يأويها أم غطاؤها السماء و فرشها الأرض ؟ لام نفسه كثيراً لِمَ لَم يدعوها الليلة للمبيت عندهم فالجو جد بارد ، شعر بالذنب تجاه براءتها و ما إن نظر للجوريةِ الحمراء بدأ بالبكاء كطفلٍ مُنع عن صدر أمه ، نظراتها البريئة لم تبرح مخيلته و صدى صوتها يتردد بذاكرته " علب الكبريت بللها المطر ، علب الكبريت بللها المطر ، علب الكبريت بللها الم … " ضوء برق عمَ المكان صوت رعد يخطف الأنفاس
- آآآآآه الصغيرة أصابها مكروه ، رحماكَ ربي الطف بها
نهض كالمجنون مسرعاً ، قطع درجات السلم بقفزة واحدة ، أخيراً وصل الباب
أخذ يتلفت يمنة و يسرة ، أين ذهبت يا ترى ، بصوتٍ كاد يخترق العوالم كلها نادى
- صغيرتي أين أنت ، أيـــــــــــــــــن أنت ِ ؟!!
- هاه … سيدي … ما بك ؟
التفت ناحية الصوت أين مصدره ، إنه من الأسفل ، نظر بجوار قدميه و إذا بجسدٍ نحيلٍ تكوَّم على نفسه ووجدها قد جمعت ذاتها لتمنحها دفئاً !!
- صغيرتي ما أعادك هنا ، ولِِمَ لَم تطرقي الباب ؟ أين بيتك ؟ من اهلك ؟ وو …
سيلُ من الأسئلة بدأها السيد على الفتاة لتقاطعه بابتسامة تذيب كل عناء
- لا تقلق عليّ فأنت اليوم يا سيدي منحتني سعادة لم أشعر بها قبلاً ، لأول مرة أبيع كل ما أملك من علب الكبريت رغم بللها ، فعدت أنتظر خروجك صباحاً لأشكرك و أهديك تلك الجورية الحمراء لتتذكر دوماً فتاة يسعدها و يمنحها أماناً أن تبيع علب الكبريت كلها و لا تحلم بشئ آخر فهي لا تعدو كونها بائعة كبريت وجودها ينتهي باحتراق العود ...!!
إيمان
غزة - 6/2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























مارس 25th, 2009 at 25 مارس 2009 5:41 م
في تلك الحياة كثيراً نكون كـ ” بائعة الكبريت ” …
و أحياناً أخرى نكون كـ ” السيد أمجد ” !! …
و بين كل الأدوار ينبت قي القلب ( وردة ) تنمو و تنمو نرعاها و نظل ننتظر مجهولاً نمنحه القلب و الوردة معاً ، فلابد هناك ما و ( من ) يستحق …
دعوا الورد يتفتح بـ أمان !
مودتي و تقديري
إيمان
مارس 25th, 2009 at 25 مارس 2009 7:06 م
اولا .. انتظرت لأرى ادراجك … توقعت ان يكون قرارك الاستمرار .. يسعدني انه قرارك دونما تدخل من احد …
ايمان .. في علبة الكبريت اكثر من عود ثقاب …. لنبتسم اذن
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 8:31 ص
ايمان
ربما في الحياة اشياء صغيره جداً لا يهتم بها أحد لكنها تكون دائماً مصدراً لسعادة البعض. وبالتأكيد لا يرتبط وجود تلك الفتاة بعلبة الكبريت ولا ينتهي بانتهاء اخر عود ثقاب. وفي الحياة كثر كما “السيد امجد” اصحاب قلوب بيضاء ودائماً هناك من يمنحنا السعادة نبحث عنه كثيراً ونتفاجأ بأنه كان دائماً بالقرب.
تحياتي لك ودمت بخير
راضي
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 3:08 م
صديقتي ايمان مساء الصداقة النقية والقلوب العامرة بالحب …
كثيرا ما نشعر ان الأرض ضاقت علينا بما رحبت..
كثيرا ما نشعر ان الظلام يلف الكون ..
كثيرا ما نظن لوهلة ان الخير قد تلاشى من ضمائر الآخرين .
لكن وبعد.. حين نكتشف كم كنا مخطئين وانه الدنيا لسة بخير..
بتمنالك الخير دايما ولسة بكير عالنظرة التشاؤمية )يعني كما قال راضي وعماد كثر من هم مثل امجد وهناك اكثر من عود في علبة الكبريت..
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 9:08 م
السلام عليكم
قصه اكثر من رائعه
تقبلى مرورى
تحياتى
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 9:51 م
ياااااااااااه يا إيمان
و كأنى كانت تنقصنى اليوم بائعة كبريتك
هه
أبكيتينى
عندما أتمالك نفسى سأعود بأمر الله
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 11:02 م
جمعة مباركة ايمان
فلتغادر الفراشة تلك الشرنقة الضيقة
تستحق الأفضل
مودتي
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 11:50 م
مساءك
لعلبة الكبريت رمزيتها واعواد الثقاب التي تشتعل تعمق داخلنا الامل اكثر
,,,,,,,,,,,,,,
فهي لا تعدو كونها بائعة كبريت وجودها ينتهي باحتراق العود …!!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ربما هي كذلك فالناس اليوم ليسو منشغلين اين ستقضي بائعة الكبريت ليلتها ولا اظن انه يوجد مثل السيد امجد واختلف هنا مع زملائي فهؤلاء الذين لا يعرفون النوم لان جارهم جائع انقرضو من سنين عده ولا يوجد لهم اثر بتاتا ولن اصدق عكس ذلك .
ايمان اختيار موفق نسج ادبي راقي اختيارك للكبريت كان اكثر من رائع لاعتقادي ان للكبريت رمزيته التي تمنحنا الحياة رغم ذلك نحن ننكر بائعتها ولا نعطيها ذلك الاهتمام الكافي من وقتنا
دمت بود وبإبداع دائما
تحياتي
مارس 27th, 2009 at 27 مارس 2009 8:23 ص
هل تقصدين ببائعة الكبريت أنها مليئة بالدفء و الحنان الذين لم يعرهما الخلق اهنماما؟ و قد لا يعيرهما ذلك ابدا
غير مستبعد
دام لنا قلمك النـيـّر و حرفك الوضـّاء
مارس 27th, 2009 at 27 مارس 2009 2:22 م
ذكرتيني بقصيدة لنازك الملائكة .. عندما كنا في الصف الثالت الثانوي (الثاني عشر)..
انتصف الليل و ملأ الظلمه أمطار و سكون رطب يصرخ فيه الإعصار
الشارع مهجور تعول فيه الريح
تتوجع أعمده و تنوح مصابيح
وتظل الطفله راعشة حتى الفجر حتى يخضو الإعصار ولا أحد يدري
في منعطف الشارع في ركن مهجور حرست ظلمته شرفة بيت مهجور
ظمآ ظمآ للنوم ولكن لا نوما
ماذا تنسى البرد الجوع أم الحمى
ضمت كفيها في جزع في إعياء و توسدت الأرض الرطبه دون غطاء
و الناس قناع مصطنع اللون كذوب خلف و داعة اختبأ الحقد المشبوه
و المجتمع البشري صريع رؤا و كؤوس و الرحمه تبقى دوما تقرأ في القاموس
كلماتكِ جميلة جداً .. بوركتِ ^_^
مارس 27th, 2009 at 27 مارس 2009 4:12 م
قصة إنسانية مؤثرة جداً .
تحياتي إيمان
مارس 28th, 2009 at 28 مارس 2009 6:20 م
نوال
مدونتك منتهى الروعه
واسلوبك فى الكتابه ممتاز
وفكرك راقى جدا
سعدت بمرورى
تحياتى
اكرم
مارس 29th, 2009 at 29 مارس 2009 12:09 م
كم انت مبدعة ..سامرر هنا مرارا للتتلمذ عليك في كتابة القصص القصيرة
دمت سعيدة
مارس 29th, 2009 at 29 مارس 2009 1:03 م
إيمان أنا هنا لأشكرك وأشكرك وأشكرك:)
شكراً على كل لحظة تذكرتني بها وسألت بها عني
أقدر ذلك جداً..
سأعود حتماً
نهارك سعيد
مارس 30th, 2009 at 30 مارس 2009 8:44 م
مساءك ورد يا بنت يا حلوه
بصّى:
أنا عدّيت من هنا و غمّضت عينى
عشان ما أشوفش “بائعة كبريتك”
عشان أعرف أعدّى بس
تخيّلى إنها مش مفارقه خيالى
و الله
المهم
وحشتينى
مارس 30th, 2009 at 30 مارس 2009 9:17 م
عزيزتى الرائعة : إيمان ..
دمتِ بكل ود متألقة متواصلة كما عهدناكِ
يسعدنى أن أتشرف بزيارتكِ لموقعي المتواضع
رأيكِ يهمنى ..www.alkadiki.com
تقبلي منى وافر
التحايا والتقدير .
أبريل 3rd, 2009 at 3 أبريل 2009 7:39 م
حبيبتي
مساء الخيرات
بعد ضغط شديد
استطعت الدخول اليوم
لم أجدك هناك
فمررت هنا عند بائعة الكبريت
ما زلت أحاول التنسيق بين مختلف
الأمور ولكن يبدو أنني بدأت أضعف
جمعة مباركة
محبتي
طاه
أبريل 24th, 2009 at 24 أبريل 2009 12:14 ص
كانت ليلة باردة
تضرب المطر قنابل
تشعل بالمارّون نار الثلج
وحدها في الشارع
تتمترس خلف رداءٍ باهت
لا يسمن ولا يغني من جوع
بائعة كبريت
تغني الصقيع دفئاً
فكرت في نفسها
تريد إشعال أعوادها
وتخاف إن هي فعلت
رحل قوت يومها
الليلة البرد انتصر
إشعال عودٍ
مسألة فيها نظر
أغواها اللعين بدفئه
أشعلت الثاني
واحداً تلوى الآخر
الدفء حتماً فاني
ماتت الحرارة
البرد لم يرحمها
موتٌ يائس ينتظر
تنام متدفئة بأحلامها
تحلم بسرير ولحاف
تنسى البرد القارص
تنسى وحشاً داعراً
يأكل لحمها
يتلذّذ به مائدة دسمة
ما زالت نائمة
اللعنة عليكم
ما زالت تبتسم
لم تأتي الملائكة
الشياطين وحدها تحتفل
اليوم لها
الإنسانية ماتت أخيراً
لن أحضر الجنازة
لن ألقي كلمة
لن أرمي بوردة
لن أشعل شمعة
عذراً فأنا مشغول
أحضر حفل تأبيني
مايو 11th, 2009 at 11 مايو 2009 11:05 ص
بائعة الكبريت…
في مرة من المرات النادرة جدا التي وجدتني فيها متحررا من كوني مراقب لبائعات الكبريت ..ومن مشاهد للمسرحيات الحزينة..اشتريت جميع حبات العلكة من ذلك الطفل…
كانت برفقتي بائعة كبريت…سخرت مني كثيرا..وعندما التفتت للطفل الصغير وجدته قد غادر راكضا..
بائعة الكبريت قصة جميلة تحدث في عالم اتوق اليه..واتمنى ان تتدفء ذات يوم بنجوم بنفسجية دافئة…عمرها اطول من عمر الزمان…
أغسطس 18th, 2009 at 18 أغسطس 2009 8:12 ص
بائعه الكبريت قصه خرافيه من الخيال
أغسطس 18th, 2009 at 18 أغسطس 2009 8:15 ص
قصه غير حقيقيه ولكنها من نسجج الخيال